لمحة عن الفلك

        أنت لا تستطيع التحرك فى حياتك إلا وفقا لمواقع النجوم لحظة ميلادك

فإن كنت طيبا فهذا مقروء يوم ولادتك من خريطتك الفلكية

و إن كنت شريرا فهذا مسجل فيما رسمته الكواكب و البروج فى الخريطة

سبعة كواكب و إثنى عشرة برجا

هى كل شيئ و هى أيضا من أصعب الأمور على الفهم

رزقكم فى السماء و ما توعدون

و مصيركم فى السماء بكل التفاصيل منذ الولادة

ما أقوله خطير جدا ، و لكنه الحقيقة

لست أنا من قال ذلك طبعا ، فهو الله قبل كل شيئ

نحن نكتشف فقط ، جميع علومنا هى كشف و إكتشاف

قبل أن تكون إختراعا أو إبداعا من عدم

فكل ما نخترعه فى الكون هو على سبيل التأليف و التركيب

مما هو موجود أصلا فى الأرض و فى الكون و فى حياتنا

نحن برعنا فى التركيب من التراب و الظلط و الماء

و صنعنا من ذلك كمبيوتر و طائرة و صاروخ و بيت مريح

و ملابس و أقلام و ساعات و تليفزيون و راديو

فنحن فنانون و عباقرة نكتشف و نركب و نؤلف مما لدينا

و نحن على طول الزمان لم نتقدم سنتيمتر واحد فى حل مشاكلنا

و لن يحدث هذا أبدا و حتى نهاية حياة جميع البشر

فهذا الأمل و هذا الحلم الوهم لن يتحقق أبدا

طالما زحل و المريخ موجودان بصحة و عافية و دوام دوران

!!!! ؟؟؟؟ !!!!

لن يأتى السلام الذى يحلم به الناس للأسف

لن يأتى السلام إلا لكى يأتى بعده مباشرة الحرب و الخلاف و الدمار

لن تكبر البشرية أبدا و لن تصيبها الحكمة و لن ترشد

أبـــدا  أبــــدا    !!     و اسألوا التـــــــــــــاريخ

آمال مثل آمالنا هذه فى السلام تكررت فى التاريخ آلاف و آلاف المرات

و لم يحدث سلام إلا بعده حرب و عداء و تخريب و قتل و كره

نحن فعلا نتقدم ببراعة فى التركيب من الظلط و الرمل و التراب

تقدم يسمونه التكنولوجيا

و لكننا أبدا غير قادرين على تقدم مثله فى حياتنا مع أنفسنا

و مع بعضنا البعض ، سواء كنا أفرادا أو شعوبا و دولا كبيرة

فالأمر واحد فى الحالتين

ما يحدث بين الدول هو نفسه ما يحدث بين الأفراد و الأشخاص

هو هو الإنسان ، هو هو مع أخيه الإنسان

لماذا نحن غير قادرين على حل مشاكلنا مع أنفسنا و مع بعضنا

كما قدرنا على حل مشاكلنا المتعلقة بالتراب و الظلط و الرمل

؟؟!!

لأننا لا نملك زمام أمورنا مع أنفسنا مثلما نملك التراب و الرمل

فلا يعرف أى منا لماذا أحب فلان و لماذا يكره فلان

لماذا و كيف !!؟؟

ولا يستطيع أحد منا أن يقود حياته كما يقود السيارة مثلا

!!!

لماذا لا يستطيع أى منا أن تسير به حياته كما يريد لها ؟؟

دائما سيلتقى بما يحدد له وجهة سير مخالفة و مفاجئة و غير متوقعة

سواء كانت وجهة حلوة أو سيئة ، سيان

المهم أن الأمر يحدث خارج نطاق التحكم دائما

فكل منا مفعول به قبل أن يكون هو الفاعل

حتى ذلك الإنسان النشط الذكى المجتهد المثابر فى عمله فى حياته

لا ينبغى أن يظن أنه فاعلا و ليس مفعولا به

و لكن ينبغى له أن يشكر الظروف و الحق أن يشكر الله

فظروف السماء التى خلقها الله و كواكبها و نجومها

تقول أن فلانا هذا سيكون له شأن و نجاح و إرتفاع بين أقرانه

لذلك فقد جاء ميلاده فى وقت تؤيده السماء و مواقع النجوم

لكل من يولد فى تاريخ و مكان ولادته على سطح الأرض

وقت تدل فيه مواقع النجوم على النجاح و الشهرة و القوة و المثابرة

و العكس أيضا صحيح مئة بالمئة

فكل ناجح عظيم مرتفع فى حياته

جاءت ولادته فى وقت يقول بذلك تحديدا و بقوة

و كل فاشل وضيع منكسر ضعيف

جاءت ولادته أيضا فى وقت يدل على ذلك

و حتى المجرمين و المجانين و السفاحين

جميعهم تدل عليهم الأفلاك يوم ولادتهم

و بين هذا و ذاك يكون الأشخاص العاديين المتوسطين فى أحوالهم

إن القراءة الصحيحة لمسيرة أى إنسان تبدأ من السماء القريبة

سماء النجوم و البروج و مواقع النجوم

ذلك القسم العظيم الذى أقسم به الله الخالق

و هو القسم الوحيد الذى وصفه الله بأنه قسم عظيم

و قال أيضا !!  لو تـعلــمــــــــــــــــون !!؟

فهى إشارة إلى الحث على العلم و التعلم و معرفة حقيقة مواقع النجوم

بسم الله الرحمن الرحيم

فلا أقسم بمواقع النجوم و إنه لقسم لو تعلمون عظيم

صدق الله العظيم

سورة الواقعة آية رقم 75 ، 76

حقا و صدقا ، نعم لقد رأيت ذلك و شاهدت ذلك بنفسى

على مدى سنوات و سنوات من البحث الشغوف المتصل

لكى أعرف و لكى أفهم

و فى النهاية زاد إيمانى بالله الخالق و زاد علمى بالحياة

فأدركت أن مشاكل الأرض لن تنتـهى

و أن مشاكل الناس لن تنتهى أبدا

و أدركت أن الأرض هى فعلا عقاب الله لنا !!!؟؟

فمجرد وجودنا على الأرض و ميلادنا عليها هو عقاب و هو عذاب

لماذا هو عقاب و عذاب !!؟؟

:  لأنه ببساطة شديدة و تلخيص كبير كمثـــال واحد

كل منا يسعى إلى طلب أو هدف يحلم به

فهو أمام إحتمالين فقط لا ثالث لهما

إما أنه لن يصل إلى ما يريده ، و هذا عذاب و حسرة و ألم

و إما أنه سيصل إليه ثم فى اللحظة التالية يكتشف ذهاب حلاوته

و ذهاب حالة الإرتواء التى كان يظنها عندما كان يحلم به

و هكذا يعود يبحث عن شيئ جديد

كأنه شرب من بحر مالح لم يرويه ، بل زاده عطشا و تطلعا

!!!؟؟؟

هذا عذاب و شقاء و عبث

الله يعلم ذلك !!؟

و لذلك قال لنا دوما من خلال رسله على طول الزمان

رسالة واحدة و معنى واحد فى جميع الرسالات المتعددة

قال :  اطلبوا رحمتى

نعم . . . اطلبوا رحمة الله الخالق

فمن يطلب رحمتى أعطها له فى الدنيا قبل الآخرة

الرحمة هى الشيئ الوحيد المطلوب لجميع الخلق و لجميع الناس

الرحمة من نفسى و الرحمة من الناس و الرحمة من الكواكب و النجوم

و الرحمة من جميع الموجودات فى الحياة التى لا ترحم أحدا

و أولها الإنسان الذى لا يرحم أخيه ولا يرحم نفسه

!!؟

و لكن كيف تكون هذه الرحمة و ما الذى تفعله معنا !!؟

نحن فى وجودنا على الأرض فى حالة شقاء مستمر

فى سلسلة من المشاكل و الآلام لا تنتهى

كل واحد على قدره و حاله

لا ينقذنا منها إلا عناية خارجية أقوى منا

عناية الله الذى خلقنا و يعرفنا و يعرف آلامنا و ضعفنا و نقائصنا

عناية الله هى الوحيدة القادرة على إحداث الهدؤ فى أنفسنا

هذا الهدؤ للنفس هو هذه الرحمة التى نتحدث عنها

إن قوم مصابون بالهدؤ فى أنفسهم هم قوم نبذوا الكره و الإيثار

هم قوم بدأوا أول خطوة لتحقيق السلام الذى هو أقل قدر من السعادة

و هذا لا يتأتى إلا فقط بطلبه من الله

لا يأتى ذلك أبدا من غير هذا الطريق

طريق طلب الرحمة من الله

إن هدؤ النفس هو شيئ عظيم و ليس هينا

فهو الوحيد الذى يبطل الصراع و الكره و التحارب أفرادا أو دولا

و بدونه يبقى الصراع و لا ينتهى و الكره يكبر و يكبر

فالذى تريده أنت هو نفسه الذى أريده أنا

!!؟

المال مثلا

نريده جميعا و صراعنا عليه بدون إيثار الغير هو كارثة

و نفوسنا عاجزة تماما عن إيثار الغير بمفردها ، فهذا مستحيل

إلا من رحم ربى

لابد من رحمة الله بنفس هو خلقها يعلم نقصها و ضعفها سؤها و خيرها

هنا يبدأ إيثار الغير عن طيب خاطر ، من أعماق نفسى و نفسك و نفسه

و عن طيب خاطر هذه لن تتم إلا بعناية الله الصانع

هذا هو أصل الشرور فى العالم

و لا حل له و لا نهاية له و لا زوال له حتى نهاية العالم كله

قصور النفس و عجزها التام بمفردها عن أن ترى حق الغير

فهى لا ترى إلا هى فقط و غير قادرة على رؤية غير ذلك

أنت و أنا و هو و هى كلنا على هذا الشكل سواء فهمنا أم لم نفهم

إلا من رحم ربى ، إلا من رحمه الله و أراد له شيئ من الخير فى الدنيا

و هناك أدلة كثيرة على قصور و شرور أنفسنا تجاه بعضنا البعض

فالقانون هو الذى يحكمنا فى أى مجتمع

قبل الحق و العدل

و لو تخيلنا مجتمعا ليس فيه قانونا قويا يحميه لرأينا الظلم و الجور

متفشيان بين الناس تفشيا مرعبا

إذن الناس يردعهم الخوف من العقاب و ليس الخوف على الحق

إن كل منا لا يرى إلا نفسه فقط

و عند أول منعطف بينك و بين إنسان آخر ستدوسه و تسحقه

خاصة لو كان طلبك هو نفس طلبه

و النتيجة النهائية بينكما ستحكمها القوة و القدرة

من أقوى و من أقدر من الثانى على تحقيق طلبه

و لن يحكمها العدل أو الحق

فهذه أمور لا نفهمها و لا ندركها حقيقة

إلا أن يعطيها لك من صنعك رحمة منه

هنا فقط ستصبح عادلا و حقانيا و رحيما بغيرك و بنفسك أيضا

من الفلك فهمت بعد سنوات كثيرة أن هذه الدنيا

ليس فيها إلا الله ثم النجوم و مواقع النجوم

ثم الناس . . . أنا و أنت و هو و هى

فقط لا غير

هــــذه هى حياتنـــــــــــــــا

فإن عشت فيها بدون الله و رحمة الله المطلوبة

فسوف يكون الشر ساكنا مرابطا فى حياتك

فلن يبقى لك فيها إلا النجوم و مواقعها الحتمية و الناس و أنت

و أنت مش قد هؤلاء !!!!؟؟

أنت لست ندا لكل هؤلاء . . النجوم و الناس و نفسك

فالنجوم سائرة بك لا تدرى إلى ماذا و لا إلى أين

و شرها مستحكم كما أن خيرها لا دخل لك فيه

و هى بعد كل خير لحظى تأتيك بأعجب الشرور و الأحزان و الآلام

فزحل و المريخ لسه عايشين يتفننون فى إحداث الألم و المصيبة

وقتا بعد وقت و مرحلة بعد مرحلة

أما الناس فهم على مدى الوقت لا رحمة بينهم

و إن قويت على أحد منهم يوما فسيقوى عليك من هو أقوى منك يوما آخر

و أما أنت فتلك أعظم المشاكل ، أنت و نفسك التى لن ترحمك أبدا

و ستدفعك دفعا فى كل لحظة و كل يوم إلى مصيبة بعد أخرى

و إن تركتها تفعل ما تريده حقا فسوف تكون أنت أعظم المجرمين

و أكبر الظالمين . .  دون أن تدرى !!؟

نعم . . . ليس لنا إلا الله

نطلب رحمته فى كل وقت

يطلبها من يفهم و من نظر إلى العالم من حوله


 

لنا بقية

الخبير الفلكى

ثــروت محجــوب

يونيو  2004

sologytrue@live.com