ثـــــــــــروت محجــــــــوب                             13/9/2011

                                                                                                      



                       

الدنيـــــــــــا و الأســـترولوجى

دعـوة العلم للإيمـــان . . كتــاب فى الحيـــــــاة و منهــــا

 

مقدمة . . كتــــاب . . .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عليه توكلت و إليه مقصدى . .

=====================

 نقاط الدخول إلى الكتاب . .     فى 12:15 ظ الثلاثاء 13/9/2011

============================================

 

الله طردنـــا من الجنة . . فبـدأت الدنيـــــــــــا . .

 

أسباب الطرد و جميع عناصره و ملابساته تبقى فى الدنيا

كأصول لطبيعتها و مجرياتها . . من بدايتها حتى نهايتها . .

 

خلق الله آدم لنفسه . .

و تباهى به عند الملائكة و أمرهم بالسجود لما صنع . .

ثم أسكنه الجنة . .

و كان فيها إبليس . . رفض السجود لما صنع الله . . تمايزا منه

ثم خلق لآدم حواء الأنثى حسب طلبه و إحتياجه . .

ثم جعلهما فى الجنة معا . . و أعطاهما شروط و محاذير . .

ولد الحقد و الرغبة فى التمايز مع الرفض . . فغوى إبليس آدم و أنثاه . .

فخدعهما من نفس منطق الرغبة فى التمايز . .

فاستمعا له و صدقاه ثم أطاعاه . . فطردهم الله جميعا من الجنة . .

إلى الأرض مستقر لهم إلى حين . . محنة . .

و جعل بعضهم لبعض عدو . .

 

فبــدأت دنيـــــــــــــــــــا . .

كد و تعب و رهق و قصور فى كل شيئ . .

و آمال و أمانى تكبر فى الصدور ثم تسقط فى خيبة قطع الرجاء . .

حلاوة تسحبنا ثم منع يصدنا . .

لذة نتذوقها فنحلم بها و عند تحققها تزول فى نفس اللحظة . .

دنيا لا نريد تركها و لا نرضى عنها . .

تمايز ذواتنا يعجبنا فنجرى فى ساحاته بكل قوتنا . .

ثم يتغير بغير ما أردنا . .

خوف يخلق فينا كره خفى عند نجاح غيرنا

فدب فى النفوس حقد و حسد و بغض و تعارك

و ضمير خَرُبَ نقاءه . .

خرب أكثر من خراب ضمير إبليس . . أول الحاقدين . .

فضمير إبليس الذى ضمره لنا فى الجنة بقى عندنا و بيننا على الأرض . .

وعدا من الله . . و محنة لنا كعقاب بسيط . .

و " أنا " كانت أقوى من الجميع . .

فولدت أنانية سحق بها الإنسان الإنسان . .

" أنا " ولدت آلهة من البشر تطلعوا لأن يُعبدوا

تناسيا و تنكرا لخلقتهم و عبوديتهم الأصلية . .

" أنا " خلقت الضٌن على الغير بالخير . . فبخلنا و شحت أنفسنا . .

و بعد برهة تعبنا و تعب الجميع و اشتكى

لكن لم يتغير شيئ . .

فكان الحب حاجتنا إلى راحــــة لنا من الجميع . . إلى صدر أحبنا . .

فَوُلِدَ الحب عزيزا نادرا . .

ولد الحب إستثناء لحال الدنيا و حالنا مع أنفسنا . .

فبقى غاليا . .

بقى أغلى أمانينا و أجمل أحوالنا . .

و شوقنا إليه و بحثنا عنه ، دليل على أننا فى تعب و خوف . . !!

لكن " أنا " و "الخوف" الذى فينا ضيعاه منا مرات و مرات

فتعلمنا البكاء و سالت دموعنا على أعزاء

كنا نتمناهم يحبوننا حتى لو أخطأنا

حتى لو خفنا . . أو كبرت فينا الـ " أنا " . .

بقى الحب أثمن ما فينا. . لأنه كان عكس ما فينا . .

"خوف" و " أنا " ملازمين لنا كظلنا . .

حتى فى الظلام وحدنا كانوا معنــــا . .

و من الشكوى . . و من بكاءنا و إعتراضنا و غضبنا

و من رجــاءنا المقطوع فى كل مرة . . صنعنا فننـــا . . !!

فكان الفن مولود من شكوانا . . و ليد أحــزاننا . .

لحن و رسم و حروف و أشكال و حركة . .

نتـاج أصابعنا و عيوننا و آذاننا و إحساسنا . .

فتخلد منها ما كان الأقرب إلى حزننــــا . .

و لم يخلد منها ما كان تصويرا للفرحة . . !!

فرحتنا كانت لحظات . . و شكوانا بقيت سنوات . .

فاستطاع تاريخـنـــــا على روية منه و على مهل تسجيلها . .

لكنا أبدا لا نقدر على تركها

لا نقدر على مغادرة دنيــا جمعتنا و أسكنتنا عندها

إلا لو غاب عقلنا منــا . . !!

فبقينا و بقينا و مضينا نسلى أنفسنا بسلوة هى نحن جميعا . .

بين الوصل و القطع لآمالنا و أمنياتنا . . بقينا

نتنفس و نأكل و نحب و نكره و نعلو و نسقط

ننجح و نفشل و نبكى و نضحك و نكسب و نخسر . .

و حاولنا إخفاء حديث نفوسنا دائما عن أنفسنا . . يذكرنا بمحنتنا . .

كان حديثها مؤلما . . لما كنا وحــدنا . .

يقتل فينا أماننا و رغبتنا فى طيب نريده فينا . .

و كان الرحمن عالما بنا . . عليما بحالنا . .

فأرسل رحمته إلينا مرات و مرات . .

لكنه سبحانه . . أرسلها بشروط . .

أرسلها لنا رحمن رحيم و فى نفس الوقت هو عزيز حكيم . .

فأرسلها كجائزة لمن يفوز . .

و لم يرسلها شائعة للجميع . .

فجعلنا إلى رحمته فى تسابق عليها

غير تسابقنا مع أنفسنا . .

فكان كدنا و تعبنا حتى إليه . .

لكنها فعلا كانت رحمة لنا . .

كانت نجاة لأنفسنا من أنفسنا . .

فركن إليها بعضنا و آمن . .

و رفضها أكثــرنا . .

فبقيت الدنيا مشهدا للظلم و المظالم و التجبر . .

و بقى بعضنا يشهد مشهدها و قلبه معلقا بأصل الحكاية . .

بقى معلقا بالرحمن يرجو رحمته و يشكو له حيرته . .

ثم نسينا و نسينا و نسينا . . نسينا أصل حكايتنا . .

و إستغرقنا فى أنفسنا مع جميعنا و تجمعنا . .

فكان لهونا و لعبنا بكل ما فى أيدينا . .

سلوة لنا . . و تقضية للوقت فيما بيننا . .

فالحياة فينا أقوى من كل إعتراضنا عليها . .

فخلقنا ما لم يكن فيها . .

بنينا و إخترعنا و أبدعنا ما نمت إليه حاجاتنا . .

و تعلمنا و فهمنا ما لم يفهمه آباءنا

فى إضطراد و تطـور مستمر . .

فكبرنا و زدنا و توسعنا . .

كبر علمنا و لم تكبر قط نفوسنا . . إلا دعاية . . إدعاء !!

فدعونا و كتبنا و طلبنا أن تكون نفوسنا طيبة

لكن بقيت عقولنا صغيرة ضعيفة أمام " أنا " . .

فتحايلنا مرة . . و تبجحنا مرة . . و هادنا مرة

و تصالحنا مرة . . و نافقنا مرة . . و تعاركنا مرات و مرات . .

فبقيت " أنا " أقوى من رغبتنا فى إصلاح أنفسنا

أو فى صلاح و سلام فيما بيننا . .

فبقيت الدنيا و نفوسنا كما هى

برغم بناياتنا و سياراتنا و طائراتنا و رفاهيتنا . .

بقيت نفوسنا شحيحة تجاه أنفسنا . . إلا دعاية و إدعاء . .

و بقيت أفضل النفوس هى تلك التى لم تنسى أصل الحكاية

هى تلك النفوس التى إستقبلت قلوبها رحمة الرحمن

و عاشت فى الدنيــا مستثناه من شح الأنفس . .

. . بقى صراعا أزليا بين خير و شر . . .

كما وعد من طردنا من الجنة . . بعضكم لبعض عدو . . !!

فوعده غير مكــذوب . . !!

و بقى ناس أحسن من ناس . . و ناس أسوأ من ناس . .

بقيت فروق بيننا . .

يفاضلنا فيها من طردنا من الجنة كعقاب بسيط لنا . .

يفاضلنا فيها برحمة . . فى دنيـــا . . الرحمة فيها إســتثناء . .

و يفاضلنا فيها بعودة . . إلى جنة كنا ساكنيها . .

فأخذت الدنيا شكلها الذى لا ينتهى إلا بنهايتها . .

دنيا تتقدم بنا و تتطور بنا . . و تتشكل و تتغير و تكبر و تزداد

لكن . . تبقى المسألة هى المسألة . .

يبقى الإمتحان و الإختبار هو هو

فى كل طولها و عرضها الممتد فى الزمان و المكان . .

و يبقى القلب هو المقياس . .

و تبقى نية القلب مقياس يفرق بين ناس و ناس . .

و تبقى نيبة القلب الطيبة كنجم مضيئ يسطع على الأرض يراه من فى السماء . .

و تبقى نية القلب السيئة ظلام يخنقه عند الموت تراب الأرض . .

مفاضلة وحيدة تفرق بيننا . . فى حقيقة الأمر . .

مفاضلة جعلت من الطيبين طيبون . .

و جعلت من السيئين ماكرون . .

قلب . .

يسرى نبضه على كل الجسد . . و تسرى نيته على كل الفعل . .

و من كانت نية قلبه ظلام و إبتعد عن النور

حار عقله فى ظلام أكبر . .

فصنع عقله قولا غير القول . . غير الحق الأصلى . .

صنع عقله حديثا آخر غير أصل الحكاية . . زورا و تزويرا !!

حديثا أسموه " فلسفات " . . !!

ففرح بحديثه و إطمأن إلى عقله . .

و تبعه كثير هنا و هناك . . قريب و بعيد و فى كل مكان . .

فضلوا و تاهو و تخبطوا فى معيشتهم و هويتهم . .

و راح عنهم نور القلب

و أظلم عليهم كل يوم أصبح عليهم . .

لكنهم بقـوا . .

بوعد من طردنا من الجنة . . بقـوا . .

لكى يكتمل المشهد و لكى يظل الإختبار إختبــار . .

و لكى يبقى الإختيار حرية و إختيــــار . . !!

فمن طردنا من الجنة أراد عودتنا إليها بإختيارنا . .

فجعل لنا دنيا فيها خيــارنا

و فيها إدراكنا لأفعالنا و فيها فهما و معرفة بأنفسنا . .

فيها حريـــة . . جاء بها العقل . . أمانتنا !!

و قال . . تعودون إليها بإختياركم . . !!

و فى الدنيا يكون تسابقنا فى عملية تصفية . .

و هاهى التصفية تجرى . .

و هؤلاء الناجحون الفائزون

و هؤلاء الراسبون الساقطون أكثر عددا . .

لذلك بقيت الدنيا على حالها

غالبها ظلم الإنسان للإنسان

و الرحمة بينهم إستثناء . .

فهناك من يلقى بالطعام زائدا عن رفاهيته

و هناك من يزاحم دود الأرض الطعام . .

مشهدا أزليا بين البشر و ليس مشهدا حديثا . .

و دعايتنا كانت إدعاءا . . حقوق الإنسان كذبا و نفاقا و رياء الناس . .

فمن شرد و قتل و سرق و خرب ، هو من أرسل الطعام . .

و من تباهى بعز و وفرة و كبرياء ، هو من أرسل ما فضل من طعامه

و حرص على دعاية . .

و يبقى نور القلب هو الحل الوحيد . .

نور شعاعه صاعد لأعلى . .

باتجاه واحد . .

ليس بإتجاهين و لا بثلاثة . .

فمن طردنا من الجنة و وعدنا برحمة منه كان واحدا . .

لم يكن إثنين و لا ثلاثة . .

فلو تركت العقول مجالا للقلب . . لأضاء القلب

بشعاع واحد صاعد إلى أعلى . . !!

لكن النفوس تأبى . . كبرياء و تمايزا و تفاخرا و تشبثا بعنادها . .

و فى ذلك يفرق بين ناس و ناس . .

فى الدنيــــــــــا . . أو عند العودة . .

 

تلك قصتنا و هذه حكايتنــــا . .

إجمالا بغير تفصيل . .

فلا يحار فيها من إستغرب حال الدنيـــــا . .

فكل المعلومات نمكلها و فى حوذتنا . .

لا ينقصنا شيئ فيها عنها . .

فإن نقص منك شيئ فابحث عنه بنفسك

لأنه موجود عندك أو بجوارك أو بعيد قليلا عنك . .

و لا تنسى قصتنا الأصلية و لا لحظة . .

لأنها قصة مازالت فاعلة فينا . . فى كل ساعة نحيــاها . .

مهما طال الوقت . .

و حقا فات الكثير و بقى القليل . .

أما الحب فدعه فى كل حياتك . .

فى كل يومك . .

حتى مع من لا تعرفه . .

حتى مع من لا تتطلع إليه . .

فستجد أنك سعيد و آمن من حيث لا تدرى . .

ستصبك سعادة حتى لو كنت شحاتا . .

حتى لو كنت جعانا . .

لأن الحب هو أصل و سبب خلقنا . .

فقد خلقنا الله حبـــا . .

و هذا الحب يسرى فى ذراتنا و فى كل تكويننا

فإن لامسنا معانيه فى أيامنا بأفعالنا سنجنى سعادة

بدون سبب و بدون مصلحة و بدون غرض

و بدون أن ندرى كيف سعدنا و كيف طابت قلوبنا . .

قلبك هو أنت

أما عقلك فقد يشوش على القلب . .

فكن قلبا و إحذر عقلك . .

فالقلب هو الأصل . .

فإن أضاء القلب إستجاب العقل

و أصبح منيرا مشعا بخير و حب و عطاء . .

و بقى فينــا رجاء لا ينقطع

نــور يرشدنا إلى من طردنا من الجنــــة

فيبقى فى داخلنـــا نــور دنيــــا مهما كان ظلامها . .

حتى نعــــود . .

 

 

 

 ثم . .

-

-

-

3:30 م

 

 

 

 

ثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروت محجـــــــــــــــــــــــــــــــوب

13/9/2011  الثــلاثاء

====================================================

 

 

 

A2